ميرزا حسين النوري الطبرسي

282

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

ولكن العارفين ما ينازعون اللّه جل جلاله في تمليك قليل ولا كثير ، ولكنهم كالوكلاء والأمناء ، والعبيد الضعفاء ، فيتصرفون في الدنيا وفيما يعطيهم منها كما يصرفهم هو جلّ جلاله ، وهم في الحقيقة زاهدون فيها ؛ وخارجون عنها ثم روي عن أمير المؤمنين ( ع ) أنه قال : تزوجت فاطمة ( ع ) وما كان لي فراش ؛ وصدقتي اليوم لو قسمت على بني هاشم لو سعتهم وروى أيضا انه ( ع ) وقف أمواله وكانت غلته أربعين ألف دينار ، وباع سيفه وقال : من يشتري سيفي ولو كان عندي عشاء ما بعته ، وانه ( ع ) قال مرة : من يشتري سيفي الفلاني ولو كان عندي ثمن ازار ما بعته ، قال الراوي : وكان يفعل هذا وغلته أربعون ألف دينار من صدقته ، وروي عن الباقر ( ع ) انه ( ع ) قبض وعليه دين ثمان مائة ألف درهم ، فباع الحسن ( ع ) ضيعة له بخمسمائة الف قضاها عنه وباع ضيعة أخرى له بثلاثمائة ألف درهم فقضاها عنه ، وروي أن زين العابدين ( ع ) باع ضيعة له بثلاثمائة الف ليقضي دين الحسين ( ع ) وعدات له « انتهى » . ( ه ) ما ذكره السيد في تكملة الغرر بعد تحسين وجهي ابني عبيدة وقتيبة ان أحد وجوه معنى لفظة الفقر ان يخرّ انف البعير حتى يخلص إلى العظم ، أو قريب منه ثم يلوي عليه حبل يذلل بذلك الصعب ، يقال : فقره يفقره فقرا إذا فعل ذلك به ، وبعير مفقور وبه فقرة ، وكل شيء خرزته وأبرت فيه فقد فقرته تفقيرا ، ومنه سميت الفاقرة ، وقيل : سيف مفقر ؛ فيحمل القول على أنه ( ع ) أراد من احبّنا فليلزم نفسه وليخطمها وليقدها إلى الطاعات ويصرفها عما تميل طباعها اليه من الشهوات وليذللها على الصبر مما كره منها ومشقة ما أريد منها كما يفعل البعير الصعب « انتهى » ولا يخفى ما فيه من التكلف . ( و ) ان يكون المراد الفقر الدنيوي ، ولكنه إشارة إلى ما قدر وقضى في زمانه ( ع ) من سوء حال محبيهم وفقرهم وفاقتهم لمصالح كثيرة ، لا انه من آثار أصل المحبة فلا يعم الأزمان والأعصار ، ولا محذور في غناء الأخيار ويؤمي إلى ذلك ما رواه في الكافي عن حماد بن عثمان قال : حضرت أبا عبد اللّه ( ع ) وقال له رجل : أصلحك اللّه ذكرت ان علي بن أبي طالب ( ع ) كان يلبس الخشن ، يلبس القميص بأربعة دراهم وما أشبه ذلك ونرى عليك اللباس الجديد ؟ فقال